• استقدم منصّة تجمعك بمكاتب الاستقدام المرخّصة في الأردن — نحن لا نقدّم خدمات الاستقدام بأنفسنا.
المدونة

استخدام العاملة المنزلية للهاتف المحمول في الأردن: الحقوق والواجبات وفق التشريعات الأردنية

استخدام العاملة المنزلية للهاتف المحمول في الأردن: الحقوق والواجبات وفق التشريعات الأردنية

استخدام العاملة المنزلية للهاتف المحمول في الأردن: الحقوق والواجبات وفق التشريعات الأردنية

مقدمة

أصبح الهاتف المحمول جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، فهو وسيلة للتواصل مع الأسرة والأصدقاء، ومتابعة الأخبار، والحصول على المعلومات، والتعامل مع الحالات الطارئة. وبالنسبة إلى العاملات المنزليات في الأردن، ولا سيما العاملات الوافدات اللواتي يعشن بعيدًا عن أسرهن وبلدانهن، يمثل الهاتف المحمول وسيلة مهمة للحفاظ على التواصل الأسري والاجتماعي والشعور بالاطمئنان.

في المقابل، قد يواجه بعض أصحاب المنازل تحديات تتعلق باستخدام الهاتف أثناء أداء الأعمال المنزلية، خصوصًا عندما يؤدي الانشغال به إلى تأخير المهام المتفق عليها أو التأثير في سلامة الأطفال أو تعطيل مسؤوليات الرعاية والتنظيف والطهي.

ومن هنا يبرز سؤال مهم: هل يسمح القانون الأردني للعاملة المنزلية باستخدام الهاتف المحمول؟ وهل يحق لصاحب المنزل منعها من استخدامه أثناء العمل أو مصادرة هاتفها؟ وما حدود استخدام الهاتف خلال ساعات العمل وأوقات الراحة؟

للإجابة عن هذه الأسئلة، ينبغي الرجوع إلى التشريعات الأردنية المنظمة للعمل المنزلي، والتمييز بين الأحكام القانونية الصريحة والمسائل التي تحتاج إلى تنظيم واضح بين صاحب المنزل والعاملة.

ويستند هذا المقال إلى الإطار التشريعي المتعلق بالعاملين في المنازل في الأردن، مع التأكيد على أن تحديد الحكم القانوني في حالة معينة قد يتطلب مراجعة النصوص النافذة والعقد المبرم بين الطرفين.

أولًا: ما التشريعات التي تنظم عمل العاملات المنزليات في الأردن؟

يخضع استخدام العاملات المنزليات غير الأردنيات في الأردن لإطار قانوني خاص يستند إلى قانون العمل الأردني رقم 8 لسنة 1996 وتعديلاته، وإلى الأنظمة الصادرة لتنظيم عمل العاملين في المنازل وطهاتها وبستانييها ومن في حكمهم.

وتوضح المادة الثالثة من قانون العمل أن تنظيم أوضاع العاملين في المنازل يتم بموجب نظام خاص يحدد المسائل المتعلقة بعقود العمل وأوقات العمل والراحة والتفتيش وغيرها من الأمور المرتبطة باستخدامهم.

وتعرض وزارة العمل الأردنية على موقعها الرسمي قسمًا خاصًا بالعاملين في المنازل، يتضمن الأدلة الإرشادية والخدمات والنماذج والمعلومات المتعلقة بمكاتب الاستقدام والإجراءات التنظيمية.

وتكمن أهمية هذا الإطار القانوني في أنه ينظم العلاقة بين صاحب المنزل والعاملة، ويحدد الالتزامات المتبادلة بينهما، بدلًا من ترك جميع المسائل لاجتهاد أحد الطرفين.

أما استخدام الهاتف المحمول تحديدًا، فينبغي التمييز فيه بين ثلاثة أمور:

  1. حق العاملة في التواصل مع أسرتها.

  2. تنظيم استخدام الهاتف أثناء أداء العمل.

  3. احترام الخصوصية والحقوق الشخصية للعاملـة.

ولا ينبغي الخلط بين هذه المسائل؛ فوجود التزامات مهنية على العاملة لا يعني إلغاء حقوقها الشخصية، كما أن حقها في التواصل لا يعني بالضرورة أن استخدام الهاتف دون أي قيود مناسب في كل ظرف من ظروف العمل.

ثانيًا: هل يحق للعاملة المنزلية استخدام الهاتف المحمول؟

الأصل في التعامل مع هذه المسألة هو الرجوع إلى النصوص القانونية المنظمة للعمل المنزلي، وعدم افتراض وجود حظر قانوني شامل على امتلاك الهاتف المحمول أو استخدامه لمجرد أن العاملة تقيم في منزل صاحب العمل.

ولا يتضمن النص المتعلق بحق التواصل الهاتفي، بحد ذاته، حكمًا يمنح صاحب المنزل سلطة مطلقة لمصادرة الهاتف أو قطع جميع وسائل الاتصال عن العاملة.

وفي المقابل، لا ينبغي اعتبار هذا الحق نصًا يمنح العاملة تصريحًا غير محدود باستخدام الهاتف خلال كل دقيقة من ساعات العمل، بصرف النظر عن واجباتها أو متطلبات السلامة.

لذلك، من المهم عدم تقديم المسألة على أنها خيار بين السماح المطلق بالهاتف ومنعه بصورة كاملة.

الأفضل هو التمييز بين امتلاك الهاتف واستخدامه في أوقات الراحة، وبين الانشغال به أثناء أداء المهام التي تتطلب التركيز والانتباه.

فعلى سبيل المثال، يمكن أن تستخدم العاملة هاتفها خلال فترة الراحة للتواصل مع أسرتها، كما يمكن تنظيم استخدامه أثناء تنظيف المنزل أو إعداد الطعام بما يمنع تعطيل العمل أو تعريض الأشخاص للخطر.

أما فرض حظر شامل على التواصل، أو اتخاذ إجراءات تمس الحقوق التي تقررها التشريعات، فلا ينبغي افتراض مشروعيته دون سند قانوني واضح.

الخلاصة في هذه النقطة: لا يصح اعتبار الهاتف المحمول ممنوعًا قانونًا بصورة مطلقة عن العاملات المنزليات، كما لا يصح اعتبار حق استخدامه مطلقًا دون مراعاة الالتزامات المهنية والنصوص القانونية النافذة.

ثالثًا: ماذا يقول القانون الأردني عن حق العاملة في التواصل مع أسرتها؟

من أهم النصوص المرتبطة بهذه المسألة ما ورد في نظام العاملين في المنازل وطهاتها وبستانييها ومن في حكمهم، الذي يحدد التزامات صاحب المنزل تجاه العامل.

وبحسب النص المنشور للنظام، تشمل التزامات صاحب المنزل تمكين العامل من الاتصال بأهله في الخارج هاتفيًا، على نفقته، مرة واحدة في الشهر، مع حق العامل في إجراء مكالمات إضافية على نفقته الخاصة، فضلًا عن حقه في مراسلة أهله خطيًا.

ويكتسب هذا النص أهمية خاصة بالنسبة إلى العاملات الوافدات اللواتي يعملن في الأردن بعيدًا عن أسرهن.

ويمكن استخلاص عدد من المبادئ المهمة منه:

1. التواصل مع الأسرة حق ينبغي احترامه

لا ينبغي التعامل مع تواصل العاملة مع أسرتها باعتباره امتيازًا شخصيًا يستطيع صاحب المنزل إلغاءه متى شاء، بل يجب مراعاة الحق الذي تقرره التشريعات ذات الصلة.

2. يتحمل صاحب المنزل تكلفة الاتصال المقرر قانونًا

ينص النظام المشار إليه على تمكين العامل من الاتصال بأهله في الخارج مرة واحدة شهريًا على نفقة صاحب المنزل، مع تحمله تكلفة المكالمات الإضافية إذا اختار إجراءها على نفقته الخاصة.

3. التواصل لا يقتصر على المكالمات الهاتفية

يشير النص كذلك إلى حق العامل في مراسلة أهله خطيًا، وهو ما يؤكد أهمية استمرار التواصل الأسري بوسائل مناسبة.

4. يجب التمييز بين الاتصال بالأسرة والاستخدام المستمر للهاتف

النص المتعلق بالاتصال الأسري لا يعني بالضرورة أن جميع صور استخدام الهاتف أثناء أداء العمل تقع تحت الحكم نفسه. فالتصفح المستمر لمواقع التواصل الاجتماعي أثناء إعداد الطعام، مثلًا، يختلف عن إجراء اتصال ضروري مع الأسرة خلال فترة الراحة.

ومن الضروري التنبيه إلى أن النص المتعلق بالمكالمات لا ينبغي تفسيره تلقائيًا على أنه يحدد الحد الأقصى لجميع وسائل التواصل الحديثة، أو أنه يحسم وحده كل المسائل المتعلقة بامتلاك الهاتف الذكي واستخدام التطبيقات. ويجب الرجوع إلى الصيغة النافذة للنظام والتعليمات ذات الصلة عند بحث أي نزاع قانوني محدد.

رابعًا: هل يحق لصاحب المنزل منع العاملة من استخدام الهاتف أثناء العمل؟

هذه من أكثر المسائل التي تثير الخلاف بين الأسر والعاملات المنزليات.

فمن جهة، يحق لصاحب المنزل توقع تنفيذ المهام المتفق عليها بمهنية والتزام، والمحافظة على سلامة أفراد الأسرة وممتلكاتها.

ومن جهة أخرى، يجب احترام الحقوق التي تقررها التشريعات للعاملات المنزليات، وعدم اتخاذ إجراءات تعسفية تتجاوز حدود تنظيم العمل.

لذلك، من الأفضل التمييز بين تنظيم استخدام الهاتف أثناء مهمة محددة وبين فرض منع شامل وغير محدد المدة.

الحالة الأولى: استخدام الهاتف أثناء أداء مهمة تتطلب التركيز

إذا كانت العاملة تعد الطعام باستخدام أدوات حادة أو تتعامل مع الزيت الساخن أو مواد التنظيف، فقد يؤدي الانشغال بالهاتف إلى وقوع حوادث.

في هذه الحالة، يمكن لصاحب المنزل أن يطلب منها التركيز على المهمة وعدم استخدام الهاتف بطريقة تعرض سلامتها أو سلامة الآخرين للخطر.

والهدف هنا هو ضمان السلامة وجودة العمل، وليس حرمان العاملة من التواصل مع أسرتها.

الحالة الثانية: استخدام الهاتف أثناء رعاية الأطفال

إذا كانت العاملة مسؤولة عن مراقبة طفل صغير، فإن الانشغال المطول بالهاتف قد يؤثر في قدرتها على ملاحظة المخاطر أو الاستجابة السريعة لاحتياجات الطفل.

لذلك، ينبغي الاتفاق بوضوح على أن رعاية الطفل تتطلب الانتباه المستمر، وأن استخدام الهاتف الشخصي لا يجوز أن يؤدي إلى الإخلال بهذه المسؤولية.

ويجب أن تكون أي ترتيبات متعلقة باستخدام الهاتف معقولة ومرتبطة بطبيعة المهمة، مع مراعاة فترات الراحة والحقوق القانونية للعاملـة.

الحالة الثالثة: استخدام الهاتف خلال أوقات الراحة

تختلف هذه الحالة عن استخدام الهاتف أثناء العمل الفعلي.

فإذا أنهت العاملة مهمة معينة وكانت تتمتع بفترة راحة متفق عليها، فإن استخدامها الهاتف للتواصل مع أسرتها أو متابعة شؤونها الشخصية لا ينبغي أن يعامل بالطريقة نفسها التي يعامل بها الانشغال بالهاتف أثناء أداء مهمة خطرة.

ويجب مراعاة أحكام النظام المتعلقة بأوقات الراحة وحقوق العامل، وعدم افتراض أن إقامة العاملة في المنزل تجعل جميع ساعات وجودها فيه ساعات عمل متواصلة.

ومن المهم قانونيًا: لا يكفي القول إن لصاحب المنزل سلطة تنظيم العمل لإثبات أن له حقًا مطلقًا في منع الهاتف طوال اليوم. فمدى مشروعية أي قيد يعتمد على مضمونه وظروف تطبيقه ومدى توافقه مع التشريعات النافذة.

خامسًا: هل يحق لصاحب المنزل مصادرة الهاتف المحمول؟

ينبغي التعامل بحذر مع مسألة مصادرة الهاتف، لأنها تختلف عن مجرد تنظيم استخدامه أثناء العمل.

فمنع استخدام الهاتف خلال مهمة معينة لا يعني تلقائيًا جواز أخذه من العاملة والاحتفاظ به لديها أو لدى صاحب المنزل.

ولا يظهر في النص المتعلق بحق التواصل الأسري سند يمنح صاحب المنزل سلطة عامة ومطلقة لمصادرة الهاتف الشخصي للعامل.

ولذلك، ينبغي عدم اعتبار المصادرة إجراءً قانونيًا تلقائيًا لمجرد أن العاملة استخدمت هاتفها في وقت غير مناسب.

وفي حال وجود مشكلة متكررة تتعلق بتأخير العمل أو عدم الالتزام بالمهام، فمن الأفضل اتباع وسائل أكثر وضوحًا ومتناسبة، مثل:

  • توضيح المهام المطلوبة ومواعيد إنجازها.

  • الاتفاق على أوقات مناسبة لاستخدام الهاتف الشخصي.

  • تنبيه العاملة إلى المخاطر الناتجة عن استخدام الهاتف أثناء بعض المهام.

  • توثيق المشكلات المهنية المتكررة عند الحاجة.

  • طلب الإرشاد من وزارة العمل أو جهة قانونية مختصة عند استمرار الخلاف.

أما مصادرة الهاتف أو الاحتفاظ به دون موافقة العاملة، فقد تثير مسائل قانونية تتعلق بالحقوق الشخصية والخصوصية، بحسب الظروف المحيطة بالواقعة.

وعليه، فإن الإجراء الأكثر أمانًا هو تنظيم الاستخدام بصورة واضحة، بدلًا من اللجوء إلى المصادرة أو الإجراءات التي قد تمس حقوق العاملة.

سادسًا: هل يجوز منع العاملة من استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي؟

من الضروري التمييز بين استخدام الإنترنت لأغراض شخصية وبين الأفعال التي قد تضر بالآخرين أو تنتهك خصوصيتهم.

فمجرد استخدام العاملة للإنترنت أو تطبيقات التواصل الاجتماعي لا يكفي وحده للقول إنها ارتكبت مخالفة قانونية.

لكن قد تظهر مشكلات إذا قامت العاملة، مثلًا، بتصوير أفراد الأسرة أو الأطفال دون إذن، أو نشر صور المنزل ومحتوياته، أو إفشاء معلومات خاصة عن الأسرة، أو استخدام الهاتف بطريقة تؤدي إلى إهمال مسؤولياتها المتفق عليها.

ويشير نظام العاملين في المنازل إلى التزام العامل باحترام خصوصية المنزل والمحافظة على ممتلكاته ومحتوياته وعدم إفشاء الأسرار التي يطلع عليها.

وهذا الالتزام مهم عند استخدام الهواتف الذكية؛ إذ أصبح التصوير والتسجيل والنشر الإلكتروني ممكنًا خلال ثوانٍ.

ويمكن لأصحاب المنازل توضيح قواعد الخصوصية منذ بداية العمل، بما يشمل عدم تصوير أفراد الأسرة أو نشر معلوماتهم الشخصية دون موافقة مناسبة.

وفي المقابل، ينبغي احترام خصوصية العاملة نفسها، وعدم الاطلاع على رسائلها أو صورها الشخصية أو حساباتها دون مسوغ قانوني.

فالخصوصية ليست حقًا يقتصر على صاحب المنزل، وإنما ينبغي احترامها في العلاقة بين الطرفين.

سابعًا: ما واجبات العاملة المنزلية عند استخدام الهاتف؟

إن الاعتراف بحق العاملة في التواصل لا يلغي مسؤولياتها المهنية.

ومن الأفضل أن تراعي العاملة المنزلية المبادئ التالية:

1. الالتزام بالمهام المتفق عليها

ينبغي ألا يؤدي استخدام الهاتف إلى تأخير الأعمال المنزلية أو الامتناع عن تنفيذ المسؤوليات المتفق عليها.

2. إعطاء الأولوية للسلامة

يجب تجنب الانشغال بالهاتف أثناء استخدام الأجهزة أو الأدوات التي تتطلب تركيزًا، أو أثناء رعاية الأطفال.

3. احترام خصوصية الأسرة

لا ينبغي تصوير أفراد الأسرة أو تسجيل محادثاتهم أو نشر معلومات عن المنزل دون موافقة مناسبة.

4. احترام الاتفاقات المهنية المشروعة

إذا اتفق الطرفان على تنظيم معقول لاستخدام الهاتف أثناء بعض المهام، فمن الأفضل الالتزام به، ما دام لا يتعارض مع الحقوق المقررة قانونًا.

5. التواصل عند وجود حاجة ضرورية

إذا كانت هناك حالة طارئة أو ضرورة عائلية تستدعي الاتصال، فمن الأفضل إبلاغ صاحب المنزل متى أمكن، مع مراعاة ظروف الحالة.

وفي المقابل، يجب ألا تتحول هذه المسؤوليات إلى مبرر لحرمان العاملة من حقوقها أو منعها من التواصل المشروع مع أسرتها.

ثامنًا: كيف يمكن تنظيم استخدام الهاتف بطريقة عملية وعادلة؟

يمكن الحد من الخلافات من خلال وضع اتفاق واضح منذ بداية العمل، يراعي طبيعة الوظيفة واحتياجات الأسرة وحقوق العاملة.

ويمكن أن يتضمن الاتفاق النقاط التالية:

  1. تحديد أوقات مناسبة لاستخدام الهاتف الشخصي خلال فترات الراحة.

  2. تجنب الانشغال بالهاتف أثناء إعداد الطعام أو استخدام الأدوات الخطرة.

  3. عدم استخدام الهاتف بطريقة تؤثر في رعاية الأطفال أو سلامة أفراد الأسرة.

  4. احترام خصوصية الأسرة وعدم التصوير أو النشر دون موافقة مناسبة.

  5. مراعاة حق العاملة في التواصل مع أسرتها وفقًا للتشريعات النافذة.

  6. الاتفاق على طريقة التعامل مع المكالمات الطارئة أثناء العمل.

  7. معالجة أي خلاف بالحوار والتنبيه المعقول، بدلًا من اللجوء مباشرة إلى إجراءات تمس الحقوق الشخصية.

ويُفضّل توضيح هذه النقاط بلغة تفهمها العاملة، مع مراعاة لغتها وقدرتها على فهم الاتفاق.

كما ينبغي ألا تتضمن الترتيبات تنازلًا عن الحقوق التي يقررها القانون، أو تفرض قيودًا غير مشروعة على التواصل الأسري.

تاسعًا: دور مكاتب الاستقدام في توعية الأسر والعاملات

يمكن لمكاتب استقدام العاملات المنزليات في الأردن أن تؤدي دورًا مهمًا في تقليل الخلافات المتعلقة باستخدام الهاتف المحمول.

ويبدأ ذلك بتوعية الأسر والعاملات قبل بدء العمل، وتوضيح طبيعة المسؤوليات المهنية، وأهمية احترام الخصوصية، وكيفية تنظيم استخدام الهاتف بصورة عملية.

كما يمكن للمكاتب تقديم إرشادات مكتوبة ومبسطة بلغات تفهمها العاملات، تتناول الحقوق والواجبات، وطرق التواصل مع الأسرة، وآليات معالجة الخلافات.

ومن المفيد أيضًا توضيح أن تنظيم استخدام الهاتف لا ينبغي أن يقوم على التهديد أو الإهانة أو الحرمان من الحقوق، بل على اتفاقات واضحة وممارسات عادلة.

وفي الحالات التي تتضمن خلافًا حول تفسير النظام أو مشروعية إجراء معين، ينبغي توجيه الأطراف إلى وزارة العمل أو إلى مستشار قانوني مختص، بدلًا من تقديم اجتهادات شخصية باعتبارها أحكامًا قانونية نهائية.

خاتمة

إن استخدام العاملة المنزلية للهاتف المحمول في الأردن مسألة تتطلب الموازنة بين الحقوق الشخصية والالتزامات المهنية.

فمن المهم أن تتمكن العاملة من التواصل مع أسرتها، ولا سيما أنها قد تكون بعيدة عن بلدها وأطفالها وذويها. وفي الوقت نفسه، من حق الأسرة توقع تنفيذ الأعمال المتفق عليها بطريقة آمنة ومنظمة.

وتشير التشريعات المنظمة للعمل المنزلي إلى حق العامل في التواصل الهاتفي مع أسرته وفق الأحكام الواردة في النظام، كما تؤكد التزامه باحترام خصوصية المنزل وعدم إفشاء أسراره.

لكن هذه الأحكام لا ينبغي تفسيرها على أنها تمنح العاملة حقًا غير محدود في استخدام الهاتف أثناء كل مهمة، ولا على أنها تمنح صاحب المنزل سلطة مطلقة لمنعه أو مصادرته.

والحل الأفضل هو وضع قواعد واضحة ومعقولة لاستخدام الهاتف، واحترام أوقات الراحة، وحماية الخصوصية، والالتزام بالحقوق والواجبات المتبادلة.

فالعاملة المنزلية ليست مجرد شخص يؤدي مهام داخل المنزل، بل هي إنسان له حقوق وخصوصية وعلاقات أسرية، كما أن صاحب المنزل له حق مشروع في تنظيم العمل وحماية أسرته وممتلكاته ضمن حدود القانون. وتحقيق التوازن بين هذه الحقوق هو الأساس لعلاقة عمل مستقرة وعادلة.

تطبيق استقدماحفظ المفضلة وتابع الجديد

قريباً